جلال الدين السيوطي

16

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

لعدم استقلالها ومن أسقط هذا القيد رأي ما جنح إليه الرضي من أنها مع ما هي فيه كلمتان صارتا واحدة لشدة الامتزاج ، فجعل الإعراب على آخره كالمركب المزجي ، ولم أحتج إلى ما زاده في التسهيل من قوله : دال بالوضع مخرجا المهمل لتعبيره باللفظ الشامل لذلك . وذكري القول الذي يخرجه لما سيأتي من أنه الموضوع لمعنى ، ولذلك عدلت إليه ، وما قيل من أن ذكر اللفظ أولى لإطلاق القول على غيره كالرأي ممنوع ؛ لعدم تبادره إلى الأذهان ؛ إذ هو مجاز ، وعدلت ك « اللباب » إلى جعل الإفراد صفة القول عن جعلهم إياه صفة المعنى حيث قالوا ومنهم ابن الحاجب وأبو حيان : وضع لمعنى مفرد ؛ لأنه كما قال الرضي وغيره : صفته في الحقيقة ، وإنما يكون صفة للمعنى بتبعية اللفظ ولسلامته من الاعتراض بنحو الخبر فإنه كلمة ومعناه مركب وهو زيد قائم مثلا ، ونحو : ضرب فإنه كلمة ومعناه مركب من الحدث والزمان . وقدمت المعرف على المعرف كصنع الجمهور ؛ لأنه الأصل في الإخبار عنه ، وعكس صاحب اللب لتقدم المعرف عقلا فقدم وضعا ، ومن قال : إن اللام في الكلمة للجنس المقتضي للاستغراق والتاء للوحدة فيتناقضان فقد سها سهوا ظاهرا ، بل هي للماهية والحقيقة ، وشملت العبارة الكلمة تحقيقا كزيد ، وتقديرا كأحد جزأي العلم المضاف كعبد الله ، فإن كلا منهما كلمة تقديرا ؛ إذ لا تأتي الإضافة إلا في كلمتين وإن كان مجموعهما كلمة تحقيقا ؛ لعدم دلالة جزئه على جزء معناه وشمل المنوي المستكن وجوبا كأنت في قم ، وجوازا كما سيأتي في مبحث المضمر . وخرج بقولي : « معه » ما نواه الإنسان في نفسه من الكلمات المفردة فإنه لا يسمى كلمة في اصطلاحهم ؛ لأنه لم ينو مع اللفظ ، وقيده في « التسهيل » بقوله : كذلك قال إشارة إلى الاستقلال ليخرج الإعراب المقدر فإنه منوي مع اللفظ ، وليس بكلمة لعدم استقلاله ، وحذفته للعلم به ؛ لأنه إذا شرط ذلك في اللفظ الموجود مع قوته ففي المنوي أولى ، ومقابل الصحيح فيه ما نقله أبو حيان وغيره أن صاحب « النهاية » وهو ابن الخباز منع تسمية الضمير المستكن اسما قال : لأنه لا يسمى كلمة . وذهب قوم إلى أن شرط الكلمة أن تكون على حرفين فصاعدا نقله الإمام فخر الدين الرازي في « تفسيره » و « محصوله » ، قال : ورد عليهم بالباء واللام ونحوهما مما هو كلمة وليس على حرفين .